حيدر حب الله

426

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

على شيءٍ آخر ؟ المناقشة الثالثة : ما ذكره المحقّق الإصفهاني أيضاً ، من أنّ تفريع العمل على البلوغ لا يستدعي أن يكون خاصّاً بحالة الانقياد ؛ لأنّ تفريع عملٍ على شيء له حالتان : الحالة الأولى : أن يُفرّع على داعيه ، مثل أن تقول : وجب عليّ الصومُ فصمتُ ، فحيث إنّ وجوب الصوم متفرّع عليه الصوم نفسه ، صدر الفعل متفرّعاً على الداعي بحرف الفاء . الحالة الثانية : أن يُفرَّع على موضوعه ، مثل أن تقول : دخل وقت الصلاة فصلّيت ، فهنا وقت الصلاة ليس داعياً للصلاة ، بل هو موضوعٌ لها . وما دامت عمليّة التفريع منسجمةً مع الفرضين ، فلا يمكن الجزم هنا في أخبار من بلغ بأنّ التفريع كان على نحو الداعي حتى يصحّ فرض الانقياد ويثبت الاحتمال الثاني ، أم على نحو الموضوع حتى لا يثبت ، وبهذا بطل جعل فاء التفريع مانعةً عن الإطلاق « 1 » . وقد أورد الصدر على هذا الوجه - في أحد تقريريه وإن كان ظاهره تبنّيه في الآخر « 2 » - بأنّنا نسلم كون التفريع له حالتان ، إلا أنّ الثاني منهما ، وهو التفريع على الموضوع لا يمكن إحرازه بالإطلاق هنا ، وذلك أنّ العمل المتفرّع على البلوغ والذي يترتب عليه الثواب له فردان : فردٌ يقيني وهو العمل الانقيادي ، وفردٌ مشكوك وهو العمل بداعي وجود استحباب ثانوي ، ولا يمكن التمسّك بإطلاق أخبار من بلغ للفرد الثاني إلا بعد إثبات وجود الفرد الثاني ، فلنُثبت أوّلًا أنّ هناك فرداً للعمل هو العمل بداعي وجود استحباب ثانوي ، حتى يكون الإطلاق شاملًا له ، وإذا لم نُثبت قبل ذلك حصول هذا الاستحباب الثانوي ، فكيف نتمسّك بالإطلاق للشمول لفردٍ لا نعلم بوجوده ، فهذا مثل قولك :

--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 534 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 521 - 522 .